قيادة البوليساريو تختطف مدونيين صحراويين و تعرضهم للتعذيب


الداخلة تايمز || الصباح 

مع ازدياد وتيرة الحراك الشعبي المحتدم الذي تعرفه تندوف، وتعاظم موجة التحرر النفسي والفكري التي طبعت، أخيرا، مواقف الصحراويين المحتجزين في المخيمات تجاه سياسة قيادة “بوليساريو” القمعية، دخلت الجبهة في حالة هستيرية غير مسبوقة، بعد أن تعودت، ولمدة طويلة جدا، على فرض سياسة الأفواه المكممة، وأجبرت، بيد من حديد، الصحراويين على التصفيق لها ومبايعة جلاديها، قبل أن تتعرى مع بداية السنة الحالية، أمام جرأة الأصوات الحرة الجديدة داخل المخيمات، والتي فضحت، بكل شجاعة، الممارسات الستالينية لقيادة “بوليساريو” وفسادها وقمعها وتضييقها على الحريات، وهو الأمر الذي أكسب هذه الأقلام الحرة صيتا ومصداقية كبيرة داخل المخيمات، وجعلت الصحراويين يتجردون من خوفهم السرمدي تجاه سيافي “بوليساريو” ويخرجون من بعبع الاستيلاب لينزلوا إلى الشارع بكثافة لرفض القمع والقيود الدكتاتورية التي لم تسلم منها أبسط حقوقهم كحرية التنقل والجولان.

مخاوف “بوليساريو” المتزايدة من اجتياح عدوى الحراك الشعبي الذي تعرفه الجزائر لمخيمات تندوف، وفقدانها السيطرة على السكان في المخيمات، جعلها تدخل في حالة من الهستيريا والتخبط، إذ لم تجد أمامها، كالعادة، غير أسلوب النار والحديد الذي لا تتقن غيره، عشية الاحتجاجات العارمة التي تعرفها المخيمات، منذ بداية مارس الماضي، وما رافق ذلك من خروقات جسيمة لحقوق الإنسان واعتقالات تعسفية في صفوف المحتجين، الذين وجدوا أنفسهم أمام فوهات الدبابات والمدرعات وناقلات الجند، الذين بطشوا بهم بشكل همجي، في خطوة يائسة من “بوليساريو” لقمع الاستفاقة الشعبية في المخيمات التي أججتها الأصوات الحرة الناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي دفع القايد صالح يبرق، وعلى جناح السرعة، إلى الرابوني ذراعه الأيمن، اللواء سعيد الشنقريحة، قائد القوات البرية الجزائرية، الذي قام بتقريع قياديي “بوليساريو” على سوء تدبيرهم للأوضاع الأمنية في المخيمات وفقدانهم السيطرة على الصحراويين، وهو التوبيخ الذي جعل “بوليساريو” تغير من إستراتيجيتها القمعية، لتتحول من قمع الجماهير إلى نهج سياسة قطع ألسن الأصوات الحرة الداعية إلى التغيير في تندوف.

شجاعة الأقلام الحرة والمدونين المستقلين في تندوف، وكذا منتدى الشباب الصحراوي من أجل الحل، والتي تضم ثلة من الشباب المثقف والمتحرر الذين لم تساير قناعاتهم وأفكارهم المتنورة، جمود وحجرية عقلية الزمرة المتحكمة في “بوليساريو”، والتي لم تستسغ تواصل هؤلاء الشباب مع الهيآت والمنظمات الإنسانية والصحافة الدولية لكشف المعاناة والاضطهاد الذي يتعرض له الصحراويون في المخيمات على أيدي جلاديها، وهو الأمر الذي أفقدها صوابها وجعلها تطلق حملة اعتقالات، وقمع واسعة النطاق بين أوساط هذه الفئة من المعارضين، ليتم اختطاف المدون بوزيد أبا بوزيد يوم 17 يونيو بعد أن سلم شكاية ضد “بوليساريو” إلى منظمة غوث اللاجئين، قبل أن تلقي القبض، في اليوم الموالي، على منسق “تنسيقية الخليل ابريه” الفاضل بريكة، على خلفية الحركات الاحتجاجية التي قام بها أمام مكتب هذه المنظمة في الرابوني للمطالبة بالكشف عن مصير هذا القيادي في الجبهة ضحية للاختطاف القسري، ولم يتأخر دور محمود زيدان كثيرا، ليتم اعتقاله مساء 19 يونيو واقتياده إلى وجهة مجهولة، بعد أن يئست “بوليساريو” من مساومته وتهديده للكف عن فضح الأوضاع اللاإنسانية في المخيمات.

كل هذا يجري أمام صمت وعدم مبالاة منظمة غوث اللاجئين وأولئك الذين يسمون أنفسهم مدافعين عن حقوق الصحراويين في الداخل والخارج، الذين لا يزالون ينتظرون تعليمات قيادة الرابوني بدل الضغط على الجزائر لتحمل مسؤوليتها إزاء انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها الصحراويون من قبل “بوليساريو” فوق أراضيها.

هذه الإجراءات القمعية والتضييقية التي نهجتها الجبهة في حق الأصوات الصحراوية المستقلة، لم تثن شباب المخيمات عن مواصلة فضح الخروقات التي تطولهم والأوضاع المعيشية المأساوية التي فرضت عليهم، بعد أن فطنوا إلى خداع وزيف الأسطوانة المشروخة التي دأبت “بوليساريو” على اللجوء إليها كلما اشتد طوق المعارضة حول عنقها، من خلال تسخير أبواقها من الأقلام المأجورة لاتهام كل المعارضين لسياستها بالخيانة والعمالة. ولعل مجاهرة ثلة من الشباب، منهم محمود زيدان، بحجم الاستغلال والقمع الذي يتعرضون له على يد قادة “بوليساريو”، يؤكد، بما لا يترك مجالا للشك، بأن هذه الأسطوانات المشروخة لم يعد لها مفعول على عقول الشباب الصحراوي، الذي صار أكثر إيمانا وعزما على تغيير القيادة الفاسدة لـ “بوليساريو”،… والتي يبدو أنه لم يعد أمامها إلا أن تنحني أمام رياح التغيير وتترك الفرصة للشباب المثقف المؤمن بالحوار الواقعي والمستقل الذي من شأنه الوصول إلى حل ينهي معاناة الصحراويين في الحمادة.   



مواضيع قد تعجبك