الصيد البحري.. الأرباح الغامضة لأعالي البحار


الداخلة تايمز // الاسبوع 

إعداد: عبد الحميد العوني

ارتفعت مساهمة الصيد البحري في الناتج الداخلي الخام المغربي إلى مليار يورو (23.9 مليار درهم)، أي بنسبة مائة بالمائة تقريبا مقارنة مع سنة 2007، مباشرة عقب تسوية 2012 مع مدريد بشأن خلاف يعود إلى عام 1971.

ويعود هذا النزاع البحري، إلى 130 كيلومتر المتداخلة مع المياه الإسبانية، وتسببت في إعلان المغرب الصحراء ضمن منطقته الاقتصادية الخالصة عام 1973، طبقا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وجاء الرد على هذه الخطوة بخطوة مضادة تأسست على إثرها  جبهة البوليساريو في نفس السنة، وتفصل الجامعة الأمريكية في دراسة لها هذه الحالة، بعنوان: “الصراع والبيئات البحرية في العالم”.

ويشكل الصيد 56 في المائة من الصادرات الفلاحية و16 في المائة من مجمل صادرات المملكة، بإنتاج لـ 1.084.638 طنا، ليكون المغرب أكبر سوق للأسماك والصيد في إفريقيا.

ولا تستثمر المملكة سوى 60 نوعا بحريا من أصل 500 نوع تمتلكها، أي 12 في المائة من مخزونه، بسبب ضعف أسطوله، فارتأى المغرب الاتفاق مع الأوروبيين للاستثمار في صيد الأسماك، يتقدمهم الإسبان لتوقيعهم اتفاقيات مع المغرب في 1767 و1799 و1860، وبناء عليها، وقع الاتحاد الأوروبي، رغم حكم محكمته بتمييز إقليم الصحراء عن المغرب، بمواصلة الاتفاقيات البحرية المذكورة، وفي 1881، طلبت شركة الصيد الكانارية الإفريقية “سوسيداد بيسكيرياس كاناريو أفريكاناز” الاستقرار بمدينة الداخلة، لتداخل مصالح المستعمر الإسباني السابق مع هذه المنطقة، إذ جرى تمرير اتفاق بحري جديد بين الاتحاد الأوروبي والمملكة، التي تحافظ على اتفاقيات أخرى معلنة مع روسيا واليابان، وأخرى غير معلنة.

وتحاول العاصمة الرباط، انطلاقا من مينائي أكادير وطانطان، العمل بأسطول متطور للصيد في أعالي البحار، مكون من تجهيزات متطورة منذ أواسط الثمانينات، حين تراجع الإنتاج السككي وبقي مدخوله مرتفعا بسبب ارتفاع أسعار السمك القاعي، ومن أصل 3 آلاف باخرة صيد تعمل، هناك 450 سفينة موجهة لأعالي البحار، ويتساءل المغاربة عن رخص أعالي البحار وحظوة مالكيها وإيراداتها بالملايير.

——-

+ الحكومة التي منعت نشر لائحة رخص أعالي البحار، لا تعطي تفاصيل عن أرباح 333 باخرة تعمل يوميا في المياه الإقليمية الأطلسية للمغرب

حسب الإحصائيات الرسمية، لا توجد باخرة واحدة موجهة لأعالي البحار في البحر الأبيض المتوسط، فيما 333 باخرة بتجهيز عال في أعالي البحار عملت  في 2011، سنة حراك 20 فبراير الذي طالب بالتوزيع العادل للثروة والكشف عن لائحة الرخص في أعالي البحار، وبقيت كل المعلومات غير محينة بعد هذا التاريخ إلى اليوم.

وبلغ عدد السفن الموجهة إلى أعالي البحار 452 باخرة، منها 333 عاملة بسعة 147 ألف طن في الحمولة الإجمالية المحلية، وبسرعة وقوة دفع تصل إلى 463.633 خيل بخاري (34095.12865875 كيلواط)، وكل هذه الوحدات موجهة إلى التصدير الخارجي(1).

وفي 2016، صدر المغرب عبر أسطوله 60 ألف طن، 50 في المائة من هذه الكمية من الأخطبوط، موجهة إلى الصين وكوريا الجنوبية بقيمة تصل 550 مليون دولار، حسب الجمعية المهنية للصيد في أعالي البحار “أبافام” نشرتها “لافي إيكو”(2) بعد تجفيف واسع لهذا النوع السمكي في 2003.

ولم تفتح الدولة تحقيقا في الموضوع، وتركت الأرباح الواسعة تصل إلى جيوب الفاعلين الكبار، حيث استنزفت المخزون السمكي بـ”استغلال جائر”(3)، لذلك جاء في تقرير الاتحاد الأوروبي “أن الوضعية مختلطة بشأن تراجع احتياط الأخطبوط، وارتفاع صادرات المغرب وموريتانيا من هذه المادة إلى سوق الاتحاد”، مؤكدا أن الاستغلال الجائر للأخطبوط، يكشف على الوضع الغامض لهذه المادة التي يصدرها المغرب أساسا إلى إيطاليا، معوضا إسبانيا والمكسيك.

ومن اللافت، أن توريد الصين للأخطبوط في 2012 بلغ 672 طنا، أي بارتفاع 300 في المائة عن سنة 2011، وأساسا من المغرب أو من الشواطئ المغربية بتسليم بواخر إسبانية البضاعة في أعالي البحار، وحسب الإحصائيات، فقد جرى تصدير 5248 طنا في شهر واحد (نونبر 2012) بمبلغ 36.5 مليون دولار.

ومن أهم وجهات الأخطبوط المغربي في أعالي البحار، كوريا الجنوبية، التي تستورد 69 في المائة من الصين بعد توريده من المغرب، ودفعت 4.75 دولارات عن الكيلوغرام الواحد.

وربح المصدرون المغاربة من 120 ألف طن التي وصلت إليها في كل سنة قبل أزمة 2003، وبعد 2011 أيضا، 516 مليون دولار سنويا، أي مليون و413 ألف دولار يوميا.

وانطلاقا من الإحصائيات الرسمية، التي تؤكد أن الأخطبوط يشكل 50 في المائة من صادرات سفن أعالي البحار، فإننا أمام أرباح تصل إلى 3 ملايين دولار يوميا.

ويكاد أخطبوط موريتانيا الموجه إلى اليابان بـ 21400 طن والمغربي إلى الصين وإيطاليا وباقي دول الاتحاد، أن يسيطر على سوق المعاملات السمكية في العالم، لتراجع إسبانيا عن تصدير نفس هذه المادة بـ 12.3 في المائة، وحسب ما قاله سعد التازي، مدير “أبافام” لجريدة “لافي إيكو”، فإن المغرب نزل في صادراته، بعد هذا الاستنزاف الكارثي، من 120 ألف طن إلى 12 ألف طن فقط ، ليطلب هذا الرأسمال الغامض والنافذ، حسب الأوروبيين، مساعدة الدولة؟

+ الأقمار الصناعية عبر برنامج “في/إم/إس”، تساعد بواخر أعالي البحار

تعمل بواخر أعالي البحار بمساعدة الأقمار الصناعية، ولذلك وصف الاتحاد الأوروبي هذا الصيد في المغرب، بالغامض، لتداخل مصالح الكبار في هذا النشاط، حيث نجد مثلا أن الإحصائية التي يدلي بها سعد التازي عن الإيرادات والبالغة 560 مليون دولار، تتجاوز الإحصائيات الدولية (516 مليون دولار) بـ 41 مليون دولار.

ولم يتأكد الأوروبيون من إخضاع هذه المبالغ للضريبة، أو توجيهها إلى التنمية، ولذلك، دافع نواب الاتحاد الأوروبي عن إدارة مباشرة لحصة الصحراء من الصيد البحري في الإقليم، بعيدا عن الإدارة المركزية في الرباط، وموقعين مع رئيسي الجهتين الترابيتين: العيون والداخلة.

ومنذ سنة 2015، عاد الاستغلال إلى حجم مقبول دون معرفة أي رقابة، لأن إعادة إنتاج الأخطبوط تدفع ثمنه الدولة، ووزارة الفلاحة تحديدا، ويستفيد منه النافذون الكبار، وفي 2016، نشر المعهد الوطني للدراسات البحرية، أن المخزون من الأخطبوط في المنطقة الأطلسية الجنوبية من المغرب، زادت نسبته، بسبب تقليص حجم الاستغلال وزيادة المراقبة.

وينتمي الأخطبوط إلى فئة الرخويات المستثناة من كل الاتفاقيات الدولية مع الاتحاد الأوروبي وروسيا واليابان، ولذلك، فإن كل هذه العائدات، تذهب إلى جيوب مغربية بشكل خاص، وما يمكن كشفه، أن الصيد البحري في أعالي البحار، موجه للتصدير ولا يدخل السوق الوطنية، كما يشكل الاتفاق حول الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي، واجهة أمام المواطنين وباقي الأجهزة ذات الصلة، لإبقاء الوضع القائم.

+ 62 شركة في أعالي البحار تشكل 5 في المائة من صيد الأسماك المغربية و60 في المائة من القيمة المالية لكل القطاع

ثلث أموال الصيد البحري لـ 3 آلاف باخرة عاملة في القطاع السمكي، فيما 5 في المائة من الصيادين، يحصلون على الثلثين، وهو ما يكشف أن قدرة صيد أعالي البحار متواجدة على الأرض أيضا بـ 22 خزانا مبردا و4 أحواض سفن و30 موقعا للصيانة و40 محلا ضخما و12 وحدة صيانة، ويطلق على قطاع أعمال الشركات الإثنين والستين في أعالي البحار، ما يسميه الرسميون “النشاط الصناعي” أو “الصناعة البحرية”.

وحسب “لوماتان” الرسمية، فإن كل البواخر المغربية الموجهة للصيد التقليدي أو صيد أعالي البحار، قديمة جدا(4)، لأن أعمارها تتجاوز 25 سنة في المتوسط، فهناك فئة أولى من هذه البواخر تصل أعمارها بين 35 و40 سنة، ويتوجب تغييرها فورا، كما يقول ريجيش توسان، الرئيس المدير العام لـ”كوفربيش”، الشركة الفرنسية للاستشارة المختصة في التدبير المستدام للموارد البحرية، وفي هذه المقاربة الرسمية، ترغب الدولة في تسويق ما تسميه: تجديد الأسطول البحري دون دفع المستفيدين لأي درهم من أرباحهم في شراء بواخر جديدة، وأيضا دون رقابة الشركات المنافسة أو الرفع من حكامة القطاع.

ومن الواضح، أن كل البواخر الموجهة للصيد في أعالي البحار، تعود إلى عهد الحسن الثاني، الذي استطاع أن يجلب شراءات هامة، فيما توجهت المرحلة الحالية التي يقطعها المغرب إلى الاستغلال الجائر للرخويات، والتصدير الذي لا يحترم معايير “حماية الثروة الوطنية”.

وليس للشركات بد من تجديد سفن صيدها في الخمس سنوات القادمة، لأن بلوغ كل البواخر في أعالي البحار لنصف قرن، سيكون كارثيا لسبيين أساسيين:

1) خسارة هذه الهياكل غير الفعالة في أعالي البحار لـ 33 في المائة من المحروقات و27 في المائة من قوتها في الرسو والانطلاق، وهذه الإحصائيات تعود لمنظمة الغذاء العالمية “فاو”.

2) خسارة السرعة والزمن.

وحسب المجلة الأوروبية للصيد البحري، فإن المغرب يبيع موارده السمكية بثمن مستقر، بفعل استقرار أثمان الرخويات في مدريد، خصوصا وأن الـ 44 مليون دولار، ثمن الفارق بين إحصائية الفاعلين والإحصائية الدولية، تعود إلى المضاربة التي تصل إلى 130 مليون دولار، جراء نسبة الـ 10 في المائة التي يعرفها السوق الإسباني، والتي ترتفع في إيسلندا إلى 40 في المائة، ولهذا السبب، عرف التصدير المغربي إلى إسبانيا تراجعا في صنف الحبار عام 2012، وعوضته بيرو والهند، وتراجعت هذه المادة في الأسواق بـ 22.5 في المائة.

وعوض المغرب، من جهته، التايلاند وفيتنام في شرق آسيا، بعد تراجع الهند بـ 38 في المائة، لتراجع آخر في إسبانيا بـ 14.3 في المائة، وتعويض المغرب لهذين التراجعين في 2012، كشف عملا غامضا لمواصلة تصديره بكميات كبيرة إلى السوق العالمي، وهو ما دفع إلى تراجع غامض للرخويات في المغرب، حسب مؤشرات السوق العالمي.

ويضرب المغرب ستارا من السرية على المعطيات الحقيقية لهذه السوق، إذ لم يتعرض صيد الرخويات لأي تفتيش ومن أي نوع، وما كشف جزئيا خيوط هذه السوق السوداء، التحول الذي طرأ على تصدير الرخويات من أوروبا إلى آسيا، بفعل أزمة 2008،  والصدام الحادث بين الهند والمغرب على صعيد تموين الحبار لمناطق عديدة تتقدمها اليابان، حسب تقرير “الفاو”، وبقيت الأرباح الضخمة مستقرة، لأنها لا تدفع فاتورة تجديد الأسطول أو أي فاتورة أخرى.

وحسب آخر إحصائيات منظمة الغذاء العالمي، فإن المغرب الذي ينتج مليونا و400 ألف طن (حوالي مليون ونصف المليون طن) مما تسميه “الغذاء البحري” سنويا، تعود 62 في المائة من هذه الحصة للاتحاد الأوروبي، ليتقدم المغرب في 2016 إلى المرتبة الثامنة عشر عالميا والأولى إفريقيا، بتصديره 524959 طنا من خلال عمل 409 شركات مسجلة، تعمل 45 في المائة منها في الأسماك المجمدة و12 في المائة في الطازجة، و11 في المائة في المعلبة.

وعلى ضوء إحصائيات 2015، فإن 41 في المائة من منتوجات القطاع بفارق قيمة زائد 20 في المائة، توجه إلى السوق الأوروبية، ونصف الكمية توجه إلى السوق الإسباني(5)، وطبقا للأرقام الرسمية، فإن 27 في المائة من رأسيات الأرجل “سيفالوبودس” و24 في المائة من أسماك السطح الصغيرة، توجه إلى خارج الاتحاد الأوروبي.

+ مالكو السفن الصينيون في أكادير يمارسون قانونهم..

عقب أزمة الأخطبوط، عنونت “أوجوردوي لوماروك” مقالها بتاريخ 20 ماي 2005 بـ”الصينيون يصنعون القانون في أكادير”، فالتهريب جزء من السوق، والبواخر الصينية ـ المغربية في موانئ أكادير تزكم بروائحها الأنوف وتقطع الأنفاس وتدفع كل مار بها إلى التقيؤ، حسب وصف الجريدة، قائلة أن هذه السفن، تحمل معها الفئران التي تزور بين الحين والآخر مختلف جنباتها طيلة شهرين في قلب المحيط.

وإلى جانب 10 بحارة مغاربة، تجد 4 صينيين يستهدفون الرخويات بقسوة، وقد سمحت الإدارة في وقت سابق بالصيد المفرط في أعالي البحار، لرفع وتيرة الاستغلال إلى مستويات خربت أكبر مخزون في إفريقيا بطريقة فجة.

ومن الأغرب، أن الأرباح ذهبت إلى خارج القطاع، ولم تعرف شراء باخرة واحدة موجهة للصيد في أعالي البحار، وفي البواخر العاملة، هناك جزء نظيف ومهيأ بمطبخين وتلفاز عالي الجودة تحت تصرف الصينيين، فيما لا يمس شيء حياة البحارة المحليين في 67 باخرة كبيرة (62 باخرة هي مجموع ما تصرح به الوزارة الوصية بخصوص صيد أعالي البحار) يقودها الصينيون، وهو ما يعني أن كل البواخر الموجهة لأعالي البحار، هي تحت قيادتهم، وقد سبب هذا المعطى مشكلا واسعا لمخزون الرخويات، الأكبر في القارة السمراء.

وهذه الشركات المستغلة، شركات مغربية برأسمال مغربي ـ صيني بعد توقيف تسليم رخص جديدة، ويشتغل الكل بتراخيص تعود إلى 1990 و1992.

وبلغة الأرقام، فإن الصينيين أخذوا نصف أرباح المغاربة، لأنهم يشاركون في رأسمال هذه الشركات، وفي نفس الوقت، يوجهون البضاعة إلى سوقهم بسعر تنافسي، واستفادت بكين من أرباح هذه الشركات بتحويل واسع للعملة، فخسرت المملكة التحويل والتسويق وتجديد الأسطول، فشراكة الصينيين تأخذ من الشركات البحرية المغربية 50 في المائة من الأرباح، و12 في المائة في التحويل و7 في المائة في توجيه الأخطبوط إلى سوقهم المحلي، لذلك، فـ 70 في المائة من الأرباح، لم تصل إليها الدولة المغربية طيلة فترة الاستنزاف، وأدت إلى أزمة هبوط تصدير الأخطبوط إلى 10 في المائة فقط، لكن أرقام المهنيين تتعارض مع السوق، فطيلة الفترة من 2004 إلى 2017، ظل التزود من السوق المغربي مستقرا، لأن البواخر الصينية تحركت في المياه الإقليمية بأسماء شركات مغربية ورساميل مشتركة.

وحسب المهنيين، فإن 32 من البواخر الصينية التي عملت في المياه المغربية، تتبع لـ”سي. إف. إن. سي”، أي الشركة الوطنية الصينية للصيد، وهي شركة عامة لم تطرح مشاكل مع البحارة المغاربة، لكن البواخر التي تتبع الإقليمين الصينيين، داليون وشون دون، خلقت من خلال شراكتهما مع الـ 35 باخرة المتبقية من الأسطول المغربي، أزمة كبيرة في استنزاف الرخويات، لعملها تقريبا وبشكل واسع في المناطق الممنوعة(6)، وسيطر الصينيون بشكل كامل على الصيد الشرعي وغير الشرعي، وعلى كل البواخر الجوالة في المحيط الأطلسي.

+ الاتحاد الأوروبي يريد تغيير الأسطول المغربي لصالحه، فيما كل بواخر الصيد في أعالي البحار صينية، ومشتراة بنصف الثمن، مقابل الشراكة في الرأسمال، ويكاد يتفق الجميع على أن السيطرة الصينية على قطاع الصيد في أعالي البحار تصل إلى 100 في المائة، وأغلب العقود لا تستوفي شروط العمل

هناك بواخر تعمل في أعالي البحار تزيد عن البواخر التي تعلنها الجهة الرسمية، فنحن أمام 67 باخرة، وهي كل البواخر العاملة في أعالي البحار، حسب الوزارة الوصية (32 باخرة تابعة للشركة العامة الصينية للصيد البحري، و35 باخرة تابعة لإقليمين صينيين)، فيما يبلغ عدد البواخر، عند الجهات غير الرسمية، 70 وحدة، ومنها جهات تدقق في مجريات القطاع.

وفي تحقيق لـ”أوجوردوي لوماروك” في 2005، يظهر بشكل قاطع الطابع الممنهج لمواصلة استنزاف الثروة الرخوية، رغم أزمة المخزون عام 2003.

وفي الواقع، لا أحد منع الصين، بتواطؤ مغربي، من استنزاف الرخويات بشكل جارف، استدعى متابعة المنسوبات الجديدة لتوزيع الاحتياطات السمكية، مدعومة بـ 17 شركة للتقييم، منها 5 سفن بحث: 5 شركات للتنقيب مع شريف الإدريسي والحسني، وأخرى لتقييم الموارد القطاعية، و11 شركة لتقييم الأسماك الصغيرة في سطح البحر بالموجات الصوتية المائية، منها 8 تقودها شركة الأمير عبد الله و”أطلانتيد”، وأخيرا “فريدجون نانسين”، ومنذ 2015، تعززت التقييمات حول 43 حقلا سمكيا و17 نوعا من الحيوانات الساحلية.

وعلى ضوء هذه الدراسات والتقارير الرسمية، فإن المخزونات السمكية المتبقية في المغرب: حقلان للسردين وحقل للماكريل، وآخر للشينشار وحقل لأنشوفة السمكة أو “أونشوا” وحقل للأخطبوط، وآخر للحبار، وحقل واحد للقريدس أو الجمبري (كروفيت) وحقل أخير لسمك النازلي (ميرلان).

ويتجدد استنزاف ما تبقى من الاحتياطات السمكية، رغم المراقبة التي حظي بها 25 حقلا سمكيا في 2015، و24 حقلا في 2014، بإضافة “كلارا إريس” في الحسيمة مع تسجيل 10 شركات إضافية في صيد أعالي البحار.

وفي تقرير 2015، فقد جرى في هذه السنة تسجيل 16 في المائة من المعاملات في قطاع الصيد البحري أعالي البحار، دون الإشارة إلى التسجيلات نتيجة الإرث، وهو ما يؤكد أن هذا النشاط لا يزال غامضا بطريقة تؤكد خلاصة الاتحاد الأوروبي، وفي فراغ الشمال الأطلسي للمغرب من الأسماك، فإن 123 رخصة صيد جديدة صدرت، منها 14 وحدة جرى تجديدها (8 في أكادير و3 في بوجدور، و3 في سيدي إفني).

ورخصت المملكة، في نفس السنة، الصيد في أعالي البحار في حدود 310 رخصة، منها 227 رخصة لصيد رأسيات الأرجل و57 رخصة للقريدس (كروفيت) موجهة لحقل واحد بما سبب في أزمة جديدة عنوانها “الكروفيت بعد الأخطبوط”.

ووقعت مندوبية أكادير للصيد لوحدها على 219 رخصة لصالح الشركات العاملة في أعالي البحار، وهو رقم قياسي، ودون شطب أو عقوبة، تجري مراقبة خفيفة وشكلية للقطاع.

+ الاتفاقيات الدولية تحت رحمة لوبي الصيد في أعالي البحار

احتكرت الشركات المغربية الصيد في أعالي البحار، وأدخلت الصين إلى شراكة غامضة في مقابل اتفاقيات محددة مع ثلاثة أطراف: الاتحاد الأوروبي وروسيا واليابان، فالاتحاد الأوروبي بدأ بـ 6 أنواع قبل التعديلات الأخيرة التي تمس الاحتكار المغربي لأعالي البحار، فيما يشمل الاتفاق مع روسيا، الموقع في 14 فبراير 2013 بأكادير والمجدد بعد أربع سنوات، عشر سفن صيد في الحقل الأطلسي الجنوبي (مخزون دال) بعد 15 ميلا بحريا من الشاطئ، بكوطا تصل إلى 100 طن، وتصل هذه السفن إلى الكويرة (بخط طول وعرض 20 50 إن) وبوجدور (بخط طول وعرض 07 26).

وتشمل الاتفاقيات المذكورة، كل الصحراء إلى الكويرة، ولا تخفى على أحد أهمية السياسة بالنسبة للمملكة على صعيد هذا الملف المعروف محليا بالوحدة الترابية، ورغم ذلك، لم تسمح دوائر القرار بتجاوز الشركات النافذة والعاملة في أعالي البحار، وتجاوز الروس الاتفاق، إذ صادوا 939 يوما، حسب المقياس الوطني في سنة 2015، أما بالنسبة لليابان، فيعود الاتفاق معها إلى 11 شتنبر 1985، في عز حرب الصحراء، وهي رسالة من الملك الراحل الحسن الثاني لدعم التوافق الدولي حول الاستثمارات في الصحراء، وكان مهما بالنسبة له دعم هذه الدول المحايدة، فعقد الاتفاق الذي يتجدد سنويا، وتعمل 7 بواخر من أصل 15 باخرة يابانية مرخص لها بالصيد في مياه المملكة، 20 ميلا بحريا من الشاطئ، مع حصر الأنواع في: التونة، السمك الأحمر، الصفراء، والباكورة، والخرمان، والبونيتو وسمك أبو سيف.

مجمل القول، أن الاحتكار المغربي للرخويات، من طرف شركات ضعيفة الحوكمة، ولا تستثمر، بل تحتكر الأرباح إلى الحد الذي جاء فيه توزيع خارطة الصيد، خصوصا في حقل “دال” توزيعا سياسيا بالنسبة للشركات والدول، وأيضا مع مراكز النفوذ في داخل المغرب، على الأقل في سنوات سابقة، ويصر الأوروبيون على استمرار هذا الغموض الذي ندقق تفاصيله.

ولا تعاني الرخويات وحدها من هذا النزيف، إذ وصل صيد القروش إلى 2975 طنا، وأبو سيف إلى 1334 طنا مع وجود توصية دولية من “أ. سي. سي. أ. تي” (جمعية ولاية تينيسي لرعاية وحماية الحيوانات، وقد أصبحت مؤشرا دوليا) بهذا النوع من الأسماك، وتنفيذ توصية مثيلة لها حول التونة الحمراء، تحت الرقم 04 – 14، وقد وصل صيدها إلى 1483 طنا، وفرضت المنظمة وضع 400 ألف كيلوغرام من هذه الكمية، حية في أقفاص، طبقا لبنود التوصية الدولية ذات الصلة، ويبقى الأخطبوط مستهدفا من طرف صيد أعالي البحار، إذ بلغت البواخر جنوب بوجدور، وحسب الأرقام الرسمية، فإن صيد أعالي البحار لم يصل إلى الكوطا المحددة في 9671 طنا، وتوقف في حدود 8205 أطنان، وللإشارة، فقد حددت الوزارة كوطا موازية للصيد الساحلي في حدود 1688 طنا، ولم يصل إنتاجها إلا إلى 1154 طنا.

وعلى ضوء هذا المؤشر الرسمي، فإن صيد أعالي البحار، بقي لديه الحق في 15 في المائة إضافية من الأخطبوط في أعالي البحار، و32 في المائة في الصيد الساحلي، ولا وجود لأي مراقب تابع لـ”أ. سي. سي. أ. تي” أو “أكات”، كما هو الشأن مع التونة الحمراء، ولا يزال موقع سيدي الغازي أهم علامة على مواصلة السياسات السابقة.

وحددت الكوطا 1192 طنا بالنسبة لحقل بوجدور المعروف “سي. أو. 1″، فيما يصل إنتاج منطقة الداخلة إلى ما يتجاوز الكوطا بمائة في المائة، وتعترف الأوراق الرسمية بهذه الأرقام، إذ أن صيد الأخطبوط بلغ 3980 طنا، فيما الكوطا محددة في 3991 طنا، وبلغت باخرات أعالي البحار في حقلي بوجدور والداخلة بين 97 في المائة ومائة في المائة من الكوطا صيفا وشتاء، وفي شمال بوجدور تحديدا، إذ يتجاوز التصدير في منطقة سيدي الغازي الكوطا بـ 14 في المائة من شهر مارس وإلى شهر غشت من كل سنة، وبـ 16 في المائة، أي بما يعادل ألفي طن كمعدل شهري إلى دجنبر نهاية كل عام.

وتكشف هذه الصورة، أن الإجراءات غير موجهة إلى صيد أعالي البحار، لحظوته وامتيازاته الثابتة على صعيد الأسماك المطلوبة والغالية الثمن، والموجهة بالكامل للتصدير،  من خلال مؤشر الشراكة أو في أعالي البحار مع الأصدقاء الإسبان، لصيدهم في مياه مشتركة وغير مرسمة إلى الآن، بما يسهل التهريب والبيع والشراء في أعالي البحار، رغم تنزيل الأسماك في ميناء واحد، هو الداخلة، وتعمل فيه إلى جانب بوجدور والعيون وطانطان وسيدي إفني، 6971 سفينة صيد، وفي شمال سيدي إفني، تبدأ المساحة البحرية المحمية والمحددة بين فركليك ولكزيرة، إلى جانب مساحتين في الشمال، على المتوسط في غرب الجبهة بين واد امطير وتامرابيط، وأخرى في الصويرة بين “رويسة” في شمال المدينة القديمة وبوزرقطون شمال المدينة الحالية.

ومن الغريب، أنه تسجل التقارير الرسمية، لم أي خرق من طرف الشركات العاملة في أعالي البحار، رغم ما تحفل به التقارير الموازية لدول شريكة ومتعاونة مع المغرب، الذي اختار الغرامات ضد الصيد التقليدي أو ما يسمى بالقطاع غير المهيكل.

+ لم تسجل الدولة أي غرامة أو خرق ضد صيد أعالي البحار، وأدخلت إلى صندوقها 2.166.967.00 درهم من الغرامات الموجهة للصيد التقليدي

خاضت الدولة تطهيرا ضد الحرفيين التقليديين والصيادين، بمنطوق تقاريرها الرسمية، رغم عدم خرق الكميات أو التورط في التهريب، بل يشكل الصيادون الصغار الذين يحاربون البطالة، جزءا مهما من الناشطين المستهدفين بهذه الإجراءات، وفي حدود 130 مخالفة في القطاع، جاءت الذعائر في حدود مليوني درهم، ومصادرة 1170 مركب صيد مع متابعة 234 صيادا صغيرا أمام القضاء، ومصادرة صيدهم المعاشي في حدود 3 أطنان.

وأمام المراقبة الشديدة ضد الصيادين الصغار المحاربين للبطالة، نجد المملكة بفعل مراقبتها بالأقمار الصناعية لحدودها، مضطرة أيضا لمراقبة صيد أعالي البحار، إلا أن إغراق المركز بـ 6 ملايين و987 ألفا و160 رسالة نصية “في. إم. إس”، حدد التقارير التحليلية في 116 فقط، وهو ما يجعل المراقبة، إحصائية، ولا تشمل مراقبة الخروقات.

وما يزيد الوضع سوءا، أن المراقبة تدخل فيما يسمى بـ”المراقبة المندمجة”، ولم تتمكن الأجهزة المغربية من البرنامج المعلوماتي الجديد في “إم. إس / أو. إر. إس” إلا قبل سنة ونصف، ويستطيع هذا البرنامج متابعة أي سفينة، لكن تشغيله محدود.

وتعمل البواخر الأوروبية بتقنيات المراقبة العالية، وتسمح بالوصول إلى تحديد مباشر للفاعلين الساحليين والفاعلين في أعالي البحار وطرقهم وشحناتهم، وقد وضعوا حسب حاجتهم، 71 شكاية لدى السلطات المغربية التي لم تتمكن بعد من التنسيق بين الأجهزة المعنية بمراقبة البواخر وبين البحرية الملكية والدرك الملكي، وأيضا من العمل بـ”الأثر” الذي تتركه البواخر في المراقبة المنسجمة والعاملة بكل التقنيات والمعايير المعتمدة دوليا.

وسبق إقرار العمل بمسار البواخر، طبقا لدورية خاصة بالاتجار في الأخطبوط، والصادرة في الأول من نونبر 2006، مقدمة في أهدافها حماية احتياطات هذا النوع من الرخويات في الداخلة إلى جانب مراقبة باقي الأسماك في مخزون “دال” وبالفرنسية مخزون “سي” من الداخلة إلى العيون، حسب مقرر 29 شتنبر 2010، وأخيرا، تطبيق وضع بطاقة للكميات في جزئها الرقمي 2 ـ1ـ 10 والصادرة بتاريخ 30 دجنبر 2010.

ولا يزال تفعيل هذه الإجراءات، متوقفا على إرادة سياسية تفصل بين دوائر النفوذ والعمل البحري بأعالي البحار، وتستمر الإجراءات المبوبة في قانون 15 ـ12 على الأرض الموجه للصيادين الصغار بالأساس.

+ رغم تركيز صيد أعالي البحار على التسويق الخارجي، فإن عمل المؤسسة المستقلة لمراقبة الصادرات، لم يلجأ بعد إلى صادرات الشركات والعمل على الرساميل المشتركة والصادرات في الأوفشورينغ البحري، وغيرها من الآليات التي تحتاج إلى الضبط لحماية المخزونات السمكية  للمملكة

يمكن الجزم بصعوبة مراقبة جنوب بوجدور وإلى الكويرة باتجاه موريتانيا، لأن شمال نواذيبو تعده نواكشوط ضمن المنطقة الدولية، والشأن نفسه مع روسيا وإسبانيا العاملتين في هذه المياه، ولا يكفي التوقيع على بروتوكولات بقدر ما تجب المعالجة الواقعية لما حدث، خصوصا وأن أصحاب الامتياز دخلوا في الشكوى فور تأثر المخزون، بعد ما قاله امحند العنصر وزير الفلاحة والصيد الأسبق “لا يجب للمصدر السمكي أن يتكيف مع التواجد غير المنضبط واللاقانوني للبواخر، وعلى هذه الأخيرة أن تتكيف مع المصدر”(7).

إن مجرد وصف ما حدث من قبل وزير وصي بعدم الانضباط وبعدم القانونية، كاف للقول أن معالجته لم تأخذ طريقها لمنع تدهور المخزونات، فبعد أن فرض الملك الحسن الثاني على هذه البواخر، عقب انتهاء حرب الصحراء، تسجيل حمولتها في الموانئ المغربية، عوض الموانئ الأجنبية، أضحى الأمر معقدا وفوضويا، لكنه كان سلاحا لاستثمار منطقة جنوب أكادير إلى بوجدور، وفي نهاية 1999، كانت 120 باخرة أجنبية تعمل في أعالي البحار، إلى جانب 350 باخرة مغربية من نفس الصنف الكبير قبل أن تخرج 60 باخرة من الخدمة، عقب تجديد التوقيع مع الاتحاد الأوروبي.

ونزل عدد البواخر المتخصصة في الأخطبوط، كما هو معروف، من 470 الموجودة في نهاية 1992، ليتأكد الجميع من ملاحظتين:

أ) أن الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي يقوم بتعطيل الثلث من بواخر الصيد في أعالي البحار.

ب) أن باقي الاتفاقيات مع روسيا والصين، إلى جانب الأوروبيين، يعطل 40 في المائة من بواخر أعالي البحار، وأن التسليم بشراكة مباشرة مع المهنيين من خلال الشراكة في الرأسمال، كشف عن عجز في تحريك القطاع بفاعل دولي محدد، لذلك، فالشراكة متعددة الأطراف، ليست أسلوبا ناجعا لحكامة النشاط في أعالي البحار، وتستعمل هذه البواخر شباكا من 70 مم طبقا لظهير 1973، لكن ما يستعمله البحارة، هو 30 مم إلى 50 مم، وهو ما يستنزف بشكل واسع المخزون السمكي في القطاع وبطريقة جامحة ولا تتوقف، مما يجعل الوصف في أعالي البحار، بأنه غير قانوني.

+ 2550 باخرة تصطاد في المياه المغربية، وتحمي بانتماءاتها الدولية المياه الإقليمية التي تضم الصحراء كواقع جيوسياسي قائم ولا يقبل التعديل، حسب البروتوكولات الدولية المتعددة الأطراف

تعزيزا لحدوده البحرية، اختار المغرب أن يتواجد في أعالي البحار بقوة المصلحة التي تعتمدها الشركات والدول، وقد انتهت الاتفاقية الدولية للقانون البحري، وقد وسعت المياه الإقليمية للدول بـ 200 ميل من الشاطئ عام 1982 في عز حرب الصحراء، إلى تكريس الوضع المائي القائم غير المنازع لصيد المغرب وشركائه في مياه إقليم الصحراء كجزء لا يتجزأ من المنطقة الاقتصادية الخالصة للمملكة، وقد جاء وقف إطلاق النار مهتما في البروتوكول الأول بالشريط البري فقط.

إن استفادة المغرب سياسيا من صيد أعالي البحار، لا يمنع من مراجعة وضعه ليكون جزءا من الاقتصاد المغربي فيدفع ضرائبه كغيره، وكان من الصعب، في أوقات معينة في حرب الصحراء، ألا تكون هذه الشركات لجنرالات وقادة سياسيين، لكن اليوم، ومنذ قرار الحسن الثاني، إثر وقف إطلاق النار لسنة 1991، تسجيل الحمولة في الموانئ المغربية، أصبح الوضع مختلفا وعاديا للتعامل مع الأرباح الضخمة للقطاع بكثير من الوضوح والشفافية.

ويذهب قرار الدولة بعيدا في مراقبة الأقمار الصناعية لبواخر أعالي البحار، لكنها مراقبة خفيفة للتسجيل وليس لتدقيق الحمولات، وهو ما يفيد تهميشا للقانون الجاري به العمل، من خلال تقديم النفوذ على المصلحة الوطنية في مرحلة تستوجب الحكامة البحرية والحفاظ على الموارد.

وبالعودة إلى الأرقام، فإن الأرباح وصلت في أعالي البحار إلى مليار دولار بين المعلنة وغير المعلنة، ومستقرة في 700 مليون دولار، وهو رقم ضخم، لكن الأخطاء والفوضوية وعدم الحرفية، جعل الشركات تفلس، لأنها مؤسسة على الريع وليس على التدبير، وعلى الاستغلال العشوائي والجائر، وليس على توازنات الحفاظ على المصادر، والحفاظ أيضا على المقاولة البحرية التي لا تعرف من جهة أخرى: لماذا مالكوا الرخص في شمال المملكة ممنوعون من الصيد في مياه الداخلة وبوجدور؟

إن الحقوق البحرية الواحدة بين الفاعل في شمال المملكة وجنوبها، جزء من مرافعة الشركات ذات الجودة في التدبير، فيما المملكة ترى تقييما عمليا يفيد رأسمالية “صحراوية” في إطار اقتراح الرباط لحكم ذاتي يعطي لهذه الجهة حقوقا مستقلة في تدبيرها الاقتصادي على وجه الخصوص.

+ مليار دولار في أعالي البحار، ريع انتهى إلى المزيد من إفشال تطوير القطاع أو توازن البيئة البحرية المغربية، بعد استنزاف شمال المغرب، واستنزاف بعض أنواع الأسماك في مقدمتها الأخطبوط في الجنوب، لتحدد المملكة “كوطا”

إن تمكين صيد أعالي البحار من الشفافية ورفض الريع، كفيل بالوصول إلى إعادة تقدير جديد يرفض اللوبيات، فاللوبي الجنوبي المسمى “الصحراوي” يحاول إعادة التموقع في إطار دفاعه عن الثروات الطبيعية لإقليم مؤهل دوليا إلى حكم ذاتي موسع أو حل دولي متوافق عليه.

بتوقيع رئيسي جهتي الداخلة والعيون على اتفاق دولي للصيد البحري في الصحراء، لم يعد ممكنا الحديث عن تفكيك اللوبيات، بقدر ما يتجه الوضع إلى المزيد من العشوائية، رغم محاولة صناعة أرقام تطابق أو تقترب من “الكوطا”.

ولاحظ الجميع كيف قاد الصينيون استنزافا شديدا للأخطبوط وباقي الرخويات في أقل من ألف يوم، عن طريق عمل لا يتوقف وبواخر تعبث بالقدرات البحرية، خصوصا من سيدي إفني إلى سيدي الغازي.

واستطاع الاتفاق الأخير حول الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي، أن يمنع في مواده وملاحقه الاتفاقيات بالباطن، والشراكات الملتوية للصيد في أعالي البحار، بهدف تجاوز أحجام الاستغلال، إذ ركز الأوروبيون على المراقبة والمزيد من الحوكمة، لكن القرار الحكومي والسياسي يذهب إلى تشجيع وحشية الرأسمال، ليتواصل الاستنزاف بطرق مختلفة تتحايل على الإجراءات الأخيرة، لأنها مخففة للغاية في أعالي البحار، وهو ما يستدعي كشفا دقيقا لهذا الملف من خلال المجلس الأعلى للحسابات، كي يضع خارطة طريق مناسبة للعمل والتعاون مع الموارد الطبيعية للمملكة، والتي لا يجب استنزافها إلى درجة تكرر أزمة إغلاق حقول سمكية في شمال المملكة، وهذه الكارثة المرتقبة، لا يمنع منها إلا إقرار خارطة طريق جديدة تمنع الاستنزاف والاحتكار، وتخرج القطاع من أزمته المتواصلة رغم أرباحه الضخمة.

هوامش

gov.ma/wps/portal/flotte.

La pèche hauturière des couleurs, la vie Eco, 18/4/2017.

Is the octopus fishery off north Africa over – exploited?

Euro fish magazine.com/sections/trade-and-makets/itm/208.

Le Maroc condamné à renouveler sa flotte, le matin, 17/2/2017.

Globefish – information and analysis on world fish trade, morocco.fao.org.

Agadir: les armateurs chinois font la loi, aujourd’hui le Maroc, 20 mai 2005.

Pèche hauturière, finance news, 6/6/2005.




مواضيع قد تعجبك