الداخلة تايمز

الحقيقة الضائعة | خبايا القصر الذي اشترته الأميرة سلمى في اليونان

الحقيقة الضائعة | خبايا القصر الذي اشترته الأميرة سلمى في اليونان


الداخلة تايمز || الاسبوع 

بقلم الاستاذ الصحفي || مصطفى العلوي 

عرفت الدولة الفرنسية، وكانت جنة أيام ملوكها، ملكا من الدرجة الأولى، حكم فرنسا ما بين 1423 و1483، وكان يسمى الملك لويس الرابع عشر، بعدما سكن في قصر فرساي، ازداد له ولد، فأقام حفلا استدعى له الشعب، لأنه كان منفتحا على الشعب، يحب الشعب، وهذه طبيعته، وكان يوم الحفل وهو يتجول وسط مدعويه من الشعب يتقبل التهاني، والناس البدو يتهافتون عليه ليقبلوا يده، ومرة جاء واحد منهم للسلام عليه، ولم يكن سبق له أن عرف الملك فأراد أن يقلدهم فانحنى على يد الملك، ولكنه بدل تقبيلها عضها، فقد كان يحسب أن الناس يعضون يد الملك، إلا أن الملك من عنف العضة صاح متألما، وهذا ما حكاه بنفسه في مذكراته التي كتبها صاحب الجلالة بقلمه، وبقيت متداولة سنوات طويلة، إلى أن أصدر الأكاديمي ميشيل ديون طبعة منها، كتب لها مقدمة وبضعة تعاليق.
وكان لويس الرابع عشر كل مرة يؤكد بين الفقرة والأخرى أنه لا يستطيع تلبية كل الطلبات إذا كانت تتناقض مع المصلحة العليا للوطن.
وعندما أسند الكثير من المسؤوليات إلى صديقه المفضل فوكي، وأصبح فوكي يتعدى الملك في نفوذه وقوته، خطب في مجموعة من الناس، يوما، وقال لهم – حسبما كتب بقلمه – ((إني أعرف أن صديقي فوكي لص وشفار، ولكنه مقتدر وخبير في تسيير شؤون الدولة)) إلى أن تعب الشعب من تجاوزات الصديق فوكي، فاعتقلوه وقدموه للمحاكمة، ليكتفي الملك بالقول: ((إنه شيء مؤسف، ولكن مصلحة الدولة أهم رغم أنه وقع بين أيدي عدالة لها معه حساب كبير، أما أنا.. فأنا أعتقد أننا كلما ارتفعنا عن الشعب زدنا عنه بعدا)) (مذكرات لويس الرابع عشر. طبعة 1983).
وكل مرة اجتمع فيها بالناس، قال لهم: منذ صغري لم أكن أحتمل ما يحكيه الناس عن الملك العاجز(…) وأتألم كثيرا عندما يقولها أحد بمحضري.
نفهم لماذا كان الملك الحسن الثاني، عندنا، كلما تكلم عن ملك عظيم، أعطى نموذج الملك لويس الرابع عشر، ويحكي عنه أنه عاصر أيام السلطان المغربي مولاي إسماعيل، ومرة قال في خطاب رسمي: تمنيت لو كان السلطان مولاي إسماعيل سلطانا على فرنسا، وكان لويس الرابع عشر ملكا على المغرب.. وصدق الحسن الثاني في متمنياته وإعجابه بالملك لويس الرابع عشر، الذي كتب عنه التاريخ حكمته الفلسفية: ((كلما عينت شخصا في منصب هام، صنعت منه إنسانا متنكرا، وصنعت بتعيينه مائة أشخاص آخرين أعداء غاضبين علي)).
ورغم ذلك، اتفق كبار المؤرخين الفرنسيين، على أن فكرة الثورة، ولدت في أيام لويس الرابع عشر، الذي شاءت له الأقدار أن يعيش ويتتبع مراحل تنامي جنين الثورة الفرنسية التي أطاحت بالملكية، وقد رأينا نحن كيف أن فكرة الثورة تنامت وكبرت وتعدت حدود الدولة الفرنسية، ربما تكريسا لصدق آيات القرآن الذي نقل في سورة النمل مقولة ملكة سبأ التي قالت الآية التي لم يكن أحد في عهد الحسن الثاني قادرا على تلاوتها لا في محضره ولا في غيابه.
وإن كان الفساد هو الذي أطاح بالكثير من الملوك، وهو واقع اعترف به الملك الحسن الثاني نفسه، عندما شهد سقوط عرش شاه إيران، الذي لجأ إلى المغرب ضيفا على الحسن الثاني، ولكن ملك المغرب خاف على عرشه وكان رحمه الله يخاف من وباء الثورة، فكلف أحد أصدقاء الشاه ليقول له أن الملك الحسن الثاني حضر لك طائرة، يرجو من الشاه أن يركبها غدا على الساعة العاشرة صباحا.
شاه إيران، رضى بهلوي، الذي طغى وتجبر رغم أن الطغيان والجبروت لا يتنافى في كثير من الحالات مع الإنجازات المحمودة والمشكورة لبعض الملوك، وهي الميزات التي ضاعت أمام التصرفات الجبروتية لشاه إيران، الذي قال عنه الحسن الثاني بعد سقوطه النهائي: ((لقد كان الشاه صديقي، ولكني أحسست بأنه أصيب بداء النخوة التي بدأت تبعده عن المسار الطبيعي)).
والنخوة، تنطلق طبعا من استفحال الثروة. تصوروا شاه إيران، عندما قرر الاحتفال بعظمة عرشه في “بيرسيبوليس”، أعلن تاجر المجوهرات الباريسي كارتيي أن الشاه اشترى منه تاجا يكون جاهزا لاحتفالات “بيرسيبوليس” في أكتوبر سنة 1971، وأن هذا التاج يجب أن يكون مزينا بـ3380 جوهرة، وقد استغربت الصحافة الفرنسية، لحكاية هذا التاج، ولكنها كانت لها فرصة للتوسع في نخوة(…) المقربين للشاه، والمحيطين به، وكتبت: أنه في الأربعين سنة التي قضاها الشاه في الملك، اشترى المقربون منه ما يزيد على ثلاثة آلاف شقة في جنيف السويسرية، كما اشترى الشاه نفسه ضيعة في منطقة “سَري” بإنجلترا، وقصرا في فرنسا وربما كان شراء أصدقائه لثلاثة آلاف شقة في سويسرا أكثر تأثيرا على عرشه من عدد المجوهرات التي طلب تزيين تاجه بها، لأن أثمان تلك الشقق سلبت من ميزانية الشعب ولم تجد حسيبا ولا رقيبا، لمساءلة وزراء الشاه عن مصادر الأموال التي صرفت على تلك الشقق إلى أن تمت محاسبة الشاه نفسه.
وقد يقوم متعنت بوضع السؤال عن قصر “بيتز” ذي السبعين هكتارا الذي يسكن به الملك محمد السادس في فرنسا، ليكون الجواب، بأن هذا القصر اشتراه أبوه الحسن الثاني قبل وفاته وورثه عنه ولده، مثلما استغرب الشعب البئيس، كيف اشترت بنت الشعب سلمى بناني بعد أن تزوجت بالملك محمد السادس قصرا في جزيرة “كيا” باليونان بقيمة أربعة ملايين أورو (حوالي أربعة ملايير)، ونشرت الصحف المغربية والعالمية صور أطراف هذا القصر، ليتدارك السفير الإماراتي في لبنان الموقف، سعيد الكتبي، الذي صرح لجريدة الأخبار اللبنانية بأن القصر الذي أشيع أن الأميرة سلمى اشترته في اليونان هو مجرد هدية من أميرة قطر، صديقة الأميرة سلمى، الشيخة موزة.
وإن كان السفير الإماراتي إنما كشف للجريدة اللبنانية سرا من أسرار العلاقات المغربية القطرية في هذا الزمن الذي تعلن فيها دول الخليج حربا إعلامية على دولة قطر، ليقدم هدية الشيخة موزة للأميرة سلمى، مجرد رشوة لكسب المغرب إلى صداقة قطر، ضدا على دول الخليج.
واستبعادا للملابسات والتأويلات، حرص الملك محمد السادس على تكليف القائمين على ثروته الشخصية، وله الحق طبعا كجميع المغاربة في إقامة مشاريع تجارية، لتمويل حركاته وسكناته، فيكلف المشرفين على ثروته الخاصة، بنشر بيانات سنوية عن الأرباح التي تحققها شركاته الخاصة التي سماها مؤخرا رئيس بنك الوفا أمام الصحافيين بالهولدينغ الملكي، الذي حقق أرباحا بـ279 مليار، خلال ستة شهور، والهولدينغ الملكي عبارة عن مجموعة شركات تشغل آلاف الأطر، ويسهم طبعا في تنمية الاقتصاد الوطني، والرقم الذي أعطاه رئيس بنك الوفا عن الملايير التي حققها الهولدينغ الملكي، يظهر أنه أصبح مألوفا أمام أنظار هذا الشعب المحتاج(…) والذي يفاجأ كل يوم وليلة بالأحاديث عن الملايير، بل أدهى وأمر ما قاله أحد منتخبي مدينة أزمور في اجتماع المجلس، بأن كأس الشاي في المجلس تصرف عليه ألفين وخمسمائة درهم.. كما كتب الصحفي ياسين قطب أن صراعا بسيطا بين أحزاب في مجلس المحمدية كشف عن فضيحة تهم 450 مليار، وصرحت منتخبة اتحادية في نونبر الجاري أن دول الخليج أعطت لوزارة الصحة ثمان مليارات لم يصرف منها إلا مليار واحد.. ويقعد في سجن عكاشة برلماني سابق في حزب الأصالة(…) في قضية تهريب للعملة، وتلاعبات أخرى بأربعين مليار، كما نبهت جريدة “ماروك إيبدو” إلى أن القضاء لم يقل كلمته بعد، في ملف مكتب الضمان الاجتماعي، حيث ضاعت 115 مليار، كما أخبرت جريدة المساء أن إدارة الأمن الوطني خصصت سبعة عشر مليارا لتغيير أزياء رجال الشرطة، بينما يقال بأن وزير المالية السابق بوسعيد، إنما أبعد لأنه كشف للصحافة بأن المديونية الخارجية للمغرب تتجاوز 33 ألف مليار(…)، لتكتب جريدة المساء (19 فبراير 2018) أن بعض المنتخبين كتبوا لرئيس مجلس المحاسبة جطو تقريرا يتضمن اختلالات في مشروع قيمته 942 مليار.
قليل من كثير من الملايير لتكريس حقيقة التباعد بين المغاربة، بين فقرائهم وأغنيائهم، ووسائطهم من المنتخبين الذين يظهر أنهم حولوا المجالس إلى أبناك




أضف تعليقك
    تعليقات الزوار