الداخلة تايمز

تحليل إخباري | الفساد السياسي.. بقعة زيت سوداء تمتد من تزوير الانتخابات إلى الصناديق السوداء بالمغرب

تحليل إخباري | الفساد السياسي.. بقعة زيت سوداء تمتد من تزوير الانتخابات إلى الصناديق السوداء بالمغرب


الداخلة تايمز // الاسبوع السياسي 

إعداد: رشيد بغا

تعتلي البورجوازية المغربية، الصفوف الأمامية على قوائم الفساد في العالم، وكل الدراسات والتقارير في كل مشارب الكوكب الأزرق، تؤكد أن الفساد السياسي، تربطه علاقة زواج كاثوليكية بالسياسة والسلطة ببلادنا، وأننا في مراتب لا نحسد عليها ولا تشرف إطلاقا، حيث لم يعد المفسدون حالة شاذة، تقتصر على بعض الأغنياء من السياسيين والنافذين في دواليب السلطة، وإنما قاعدة يطبع معها المجتمع بشكل خطير وفظيع، بل ويساهم بالدرجة الأولى في إفساد كل العمليات السياسية، وخاصة الانتخابية بطريقة غريبة، والحالة المغربية ميئوس منها في الإصلاح وتغيير الواقع والذهنية، بتسليم إرادات الإصلاح بالمقولة الشهيرة “إن شعبا فاسدا هو الذي يختار الفاسدين لقيادته”.

الفساد في المغرب ومراكمة الثروة غير المشروعة، أصبحا حلقتين لا تنفصلان في الغالب، والأمثلة لا حصر لها، لأن الظاهرة أصبحت ورما سرطانيا ينهش كل مشاريع التنمية في المغرب وبنسب مائوية خطيرة، وحتى التقرير الأخير للأمم المتحدة عن مؤشرات التنمية البشرية، جاء صادما، وصنف المغرب في مراتب متأخرة بعد ليبيا وفلسطين والعراق كدول تعيش ويلات الحروب، ودول في محيطنا المغاربي كتونس والجزائر، وأيضا في الأصقاع البعيدة، كبوليفيا في أمريكا اللاتينية، أو رواندا الخارجة من الحرب الأهلية وغارقة في دمائها وجراح سنوات الصدام التي أوصلت الشعب الرواندي إلى المجاعة(..).

للحقيقة وللتاريخ، فمعركة المغرب ضد الفساد السياسي، والبورجوازية السياسية، لم تكن في عهد الملوك العلويين مستبعدة من أجندة المواجهة والضرب بيد من حديد بصرامة كما حدث سنة 1971 مع الملك الراحل الحسن الثاني، حين توجه إلى الشعب في خطاب تاريخي قال فيه: ((لقد صرحنا مرارا، بأن سياستنا الاقتصادية والاجتماعية، استهدفت إغناء الفقير دون تفقير الغني، لكن مع الأسف الشديد، لأسباب لا داعي للرجوع إليها، لاحظنا أنه بقدر ما أن الفقير لم يغتن، زاد الغني ثراء)).
خطاب الملك الراحل، أقر بالصريح الواضح، بأن الفساد كان مستشريا في مغرب السبعينات من القرن الماضي، وأن البورجوازية المغربية راكمت الثروات بتفقير الشعب وعدم الاهتمام بالتنمية البشرية، كأولوية سياسية، وإخراجه من دوامة الحرمان والجهل والمرض(..).

خطاب تاريخي تقول مصادر إعلامية، أنه “تلا فضيحة الوزراء الستة في حكومة أحمد العراقي.. وكادت أمواج القضية التي تفجرت في بحر سنة 1971، أن تهشم صخور الفساد وتقطع جذوره، وتكون اللبنة الأولى لقانون يربط المسؤولية بالمحاسبة، ويرسخ مبدأ من أين لك هذا؟ إلا أنه بحركة جزر غريبة، طوي الملف بسرعة، وعاد المتورطون إلى بيوتهم بعد قضاء مدة يسيرة في سجن لعلو بالرباط”.

خروج المعتقلين، يضيف المصدر ذاته، أنه “في هذا الملف الأول من نوعه في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، سيتم وضع حد لأمل المغاربة في محاربة الفساد وقطع الطريق على الذين يخوضون غمار السياسة لتدبير شؤونهم الخاصة وليس تدبير شؤون البلاد، كمحمد الجعيدي، وزير التجارة والصناعة، عبد الحميد كريم، وزير السياحة، عبد الكريم الأزرق، وزير الأشغال العمومية، يحيى شفشاوني، وزير أسبق للأشغال العمومية ومدير سابق لمكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية، ومامون الطاهري، وزير المالية، هذا بالإضافة إلى رجل الأعمال عمر بنمسعود، وثلاثة موظفين سامين ورجال أعمال مغاربة.. كانت هذه لائحة المتهمين في ملف تراوحت الأحكام فيه ما بين 4 سنوات 4 و12 سنة، وإسقاط الدعوى عن مسؤول واحد هو محمد العمياني، والبراءة لعبد الكريم الأزرق، دون مصادرة أموال أي واحد منهم، علما أن بعضهم فتح حسابات في بنوك سويسرية، حيث راكم أموال الرشاوي التي كان يتلقاها من تهريب المعادن”.

نفس الشيء حصل مع الملك محمد السادس، الذي أكد في الخطاب الذي وجهه إلى الأمة بمناسبة الذكرى السابعة عشر لعيد العرش، أن ((محاربة الفساد هي قضية الـدولة والمجتمع، الدولة بـمؤسساتها، من خلال تفعـيل الآليات القانونية لمحاربـة هـذه الـظاهـرة الخطيرة، وتـجريـم كل مظاهرها لضرب بـقـوة على أيـدي الـمفـسدين))، مؤكدا أن محاربة الـفساد، ((لا ينبغي أن تكون مـوضوع مزايـدات))، مشددا على أن ((لا أحد يستطيع ذلك بمـفرده، سواء كان شخصا، أو حزبـا، أو منظمة جمعوية، بل أكثر من ذلـك، ليس من حق أي أحد تغيير الفساد أو المنكر بيده، خارج إطـار القانون)).

وفي هذا الصدد، أشار الملك إلى أن ((المفهوم الجـديـد للسلطة، يعني المساءلـة والـمحاسبة التي تتم عبر آليات الـضبط والمراقبة، وتطبيق القانـون))، كما أن مـفهومنا للسلطة، يؤكد الملك، يـقوم علـى ((محاربـة الفساد بكل أشكاله في الانتخابات والإدارة والـقـضاء، وغـيـرهـا.. وعدم الـقيام بالواجـب، هو نوع من أنـواع الفساد..)).
أسماء كثيرة ارتبطت ثرواتها بالفساد السياسي، وبكل أشكاله من الانتخابات إلى الصناديق السوداء.. ولسبر أغوار الظاهرة التي أصبحت مخيفة، أجرينا حوارات قصيرة مع مهتمين من مختلف الحساسيات السياسية والجمعوية والإعلامية في محاولة للإمساك بالجواب النافر والمنفلت عن السؤال الزئبقي والتاريخي: ما العمل للقضاء على الفساد السياسي بالمغرب؟!
 
بوطوالة: الأحزاب التي كانت تحارب الفساد التحقت بالقافلة..!
 
يكشف علي بوطوالة، الكاتب الوطني لحزب الطليعة الاشتراكي، أن “ظاهرة الاغتناء من السياسة، تعود إلى ستينيات القرن الماضي”، ويضيف بأن “الانتخابات تحولت إلى مجال للمنافسة بين اﻷعيان بدل أن تكون منافسة بين أحزاب حقيقية”، وللقضاء على الظاهرة، أجاب بوطوالة بجرأته المعهودة..
* كيف تنظرون لظاهرة الاغتناء من السياسة؟
– ظاهرة الاغتناء من السياسة، ليست جديدة، لقد بدأت منذ ستينيات القرن الماضي، حينما فتحت الدولة المجال لبعض النخب للاغتناء (الصفقات العمومية، الرشوة، الامتيازات المتعددة لخدام الدولة لضمان الولاء السياسي، إنشاء وتمويل أحزاب إدارية لشراء المرشحين وأصوات الناخبين للنجاح في الانتخابات)، وهذه الظاهرة ازدادت اتساعا مع مرور الزمن إلى أن وصل الحقل السياسي إلى ما هو عليه، حيث التحقت حتى الأحزاب الوطنية التي كانت تحارب هذه الظاهرة باﻷمس إلى قافلة المستفيدين من الريع السياسي.
* هل الانتخابات بكل أنواعها هي التي تفرخ كل أشكال الفساد في المغرب؟
– أكيد.. تحولت الانتخابات إلى مجال للمنافسة بين اﻷعيان بدل أن تكون منافسة بين أحزاب حقيقية ببرامج ومرشحين نزهاء، مما أدى إلى تكاثر المضاربين في السياسة على حساب المناضلين المدافعين عن مشروع سياسي ومجتمعي بغض النظر عن طبيعة هذا المشروع، لدرجة أن الظاهرة، أصبحت محل بحوث ودراسات أكاديمية وتقارير دولية. إن الريع بمختلف أنواعه، هو السبب الرئيسي في تطور هذه الظاهرة داخل المجتمع المغربي، والقضاء عليها، يتطلب استراتيجية حقيقية لمحاربة الفساد في جميع المجالات والقطاعات.
* من غرائب بلادنا، ما يسمى الصناديق السوداء.. ما هو موقفكم من هذه الصناديق؟
– بالنسبة لما يسمى بالصنادق السوداء واسمها الحقيقي “الحسابات الخصوصية للخزينة”، فهذه إشكالية أخرى مختلفة، لأن اﻷمر يتعلق بتدبير وترشيد المالية العمومية، بعد التحولات التي حدثت في بداية هذا القرن، ونظرا لإلحاح المؤسسات المالية الدولية من خلال تقاريرها ومذكراتها بخصوص الحكامة المالية، ومطالبة الرأي العام بالشفافية ومحاربة الفساد في المؤسسات العمومية، تم تقليص عدد هذه الصناديق من 156 سنة 2001 إلى 74 حسابا سنة 2017 في إطار البحث عن العقلنة والنجاعة في تدبير المالية العمومية، وكذلك ضرورة التأقلم مع القانون التنظيمي الجديد لقانون المالية، وهكذا تم حذف صناديق كثيرة وتقسيم ما تبقى إلى خمس فئات أساسية، أهمها حساب الاعتمادات الخاصة وصناديق التمويل المرصودة لتمويل مجموعة من المشاريع مثل دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وهناك حساب خاص للانخراط في المنظمات الدولية. ورغم أن الحكومة أصبحت اﻵن تعد تقريرا مصاحبا عن هاته الحسابات لقانون المالية، فإن مبادئ الحكامة الرشيدة للمالية العمومية، تقتضي خضوع هذه الحسابات لرقابة البرلمان والمجلس الأعلى للحسابات.
*ما هي التحديات التي يجب رفعها للقضاء على الفساد السياسي بالمغرب؟
– للقضاء على مظاهر الفساد، وخاصة الريع السياسي، لا بد من تفعيل نصوص الدستور المتعلقة بالحكامة، ومحاربة كل أنواع الفساد في اﻹدارة العمومية وفي القطاعات شبه العمومية، ومحاسبة ومتابعة كل المتورطين في قضايا الفساد، تفعيلا لربط مبدإ المسؤولية بالمحاسبة على جميع المستويات من أبسط مسؤول إداري إلى أعلى منصب في الحكومة، كما أن الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية وكل منظمات المجتمع المدني، مطالبة بدورها بالتزام قواعد الديمقراطية والشفافية ومحاربة كل أنواع الريع ومصادر الاغتناء غير المشروع.
 
إمغران: إننا عاجزون عن تطبيق قانون التصريح بالممتلكات رغم صوريته
 
يونس إمغران، إعلامي مهتم بالشأن التشريعي المغربي، يقول أن “الحديث عن الانتقال الديمقراطي وبناء دولة الحق والقانون والعدالة، حديث مجازي وغير حقيقي، يكشف عدم صدق الإرادة السياسية في شعاراتها المرفوعة، ويضيف أن مشروع قانون “من أين لك هذا؟” قدم سنة 1964 والبلاد عجزت عن العمل به إلى اليوم.
*كيف تفسرون تراكم الثروات عند بعض السياسيين بالمغرب؟
– تراكم الثروات عند بعض السياسيين المغاربة، والاغتناء الفاحش الذي يظهر فجأة على بعضهم، عنوان عريض على وجود فساد مترسخ ببلادنا، ودليل على أن الحديث عن الانتقال الديمقراطي وبناء دولة الحق والقانون والعدالة، حديث مجازي وغير حقيقي، يكشف عدم صدق الإرادة السياسية في شعاراتها المرفوعة.. وما نأسف له، هو أن بلادنا لم تمتلك الجرأة لحد الساعة من أجل سن قوانين صارمة لمتابعة هؤلاء بالقاعدة الأخلاقية والقانونية التي تقوم على “من أين لك هذا؟”.. تصوروا أن مشروع قانون بشأن “من أين لك هذا؟” قدم سنة 1964، لكن البلاد عجزت عن استيعابه والعمل به منذ ذلك الوقت. لماذا؟ لأن لا أحد صادق أو جاد في اعتماد هذا القانون والجميع متخوف من تبعاته وأثاره، وكذلك لأن الفساد قوي جدا ويصعب هزم حماته، بل لأننا عاجزون عن تطبيق قانون التصريح بالممتلكات رغم صوريته وهشاشة مقتضياته القانونية، بحيث يتم التغاضي عنه إزاء البعض، وإلزام آخرين به.
*ما هي تمظهرات الاغتناء السياسي في نظرك؟
– تراكم الثروات لا يتم فقط بمنطق الاختلاس، أو النهب، أو المتاجرة في الممنوعات، وإنما يتم أيضا بمنطق الهبات التي تعطى لأشخاص ميسورين تحت ذريعة “خدام الدولة”.. فهذا فساد أفدح وأخطر، لأنه مبرر بطريقة وقحة، وليس فيه أي احترام للفقراء والمعوزين، وليس فيه أدنى تقدير لوضعية البلاد التي تحتاج إلى عدالة حقيقية في توزيع الثروة وتكافئ الفرص، كما أن منح ثروات البلاد الطبيعية من رمال ومياه ومعادن لأفراد وأسر معينة دون تأميم هذه الثروات وتوجيه مواردها المالية لتلبية حاجيات الشعب وضرورياته، يعد من أقبح الفساد الذي تعرفه دول متأخرة مثل المغرب.
وما يستغرب له، هو أن التقارير الذي ينجزها المجلس الأعلى للحسابات، لا تجد طريقها إلى العدالة للفصل فيها بالحق والقانون؟ علما أن الصحف والمواقع الإلكترونية والمؤسسات المغربية المهتمة بحماية الأموال العامة، لا تتردد في ذكر أسماء هؤلاء المفسدين، وفي إحصاء أموالهم الخيالية، غير أنه لا متابعة ولا محاسبة قضائية.
والاغتناء الفاحش الذي يظهر على البعض، يكون سببه في كثير من الحالات، الترامي على الأموال العقارية والغابوية والمائية والمالية، لذلك، نتساءل عن غياب تقارير المجلس الأعلى للحسابات، المتعلقة بالأموال التي تعطى للأحزاب عند حلول مختلف الاستحقاقات الدستورية، وتلك التي تمنح لبعض جمعيات الجبال والأنهار والأودية، لا بد من المحاسبة وتتبع مصير هذه الأموال، والإعلان عن الجهات التي تتلقى الأموال العامة.
*ما العمل.. أو ما هو المخرج من هذا النفق المظلم؟
– لا شيء تغير منذ أكثر من ستين سنة.. فقط تتغير أسماء المفسدين، وأسماء المهيمنين على مجال السلطة والمال، كما تتغير طرق وألوان الاغتناء الفاحش من رمادي إلى بنفسجي إلى أصفر.
وعليه، فإن المدخل الحقيقي للخروج بهذه البلاد من مختلف أزماتها المعقدة، هو تمتيع المجلس الأعلى للحسابات بمزيد من الاستقلالية والصلاحيات، وتمكين جمعيات المجتمع المدني من أدوات العمل وآليات المراقبة، وتقوية استقلالية القضاء وشفافية مساطره وإجراءاته القانونية.
 
بنعلال: 22 مليار درهم لا يستفيد منها الشعب بسبب الصناديق السوداء 
 
من جهته، يرى عبد الحكيم بنعلال، عضو اللجنة الإدارية للهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، الفساد في المغرب، من زاوية الجمعية المدنية التي يمثلها، ويبسط نظرته إليه ولو بالسريع المستعجل، لكنها لا تخلو من وضع الأصبع على الداء بشكل مباشر.
* السياسة والفساد وجهان لعملة واحدة مغربيا.. ما هو السبب في ذلك؟
– عندما تصبح السياسة مهنة من لا مهنة له، وتغيب الحكامة والمراقبة، ويغيب الجزاء، فإن الحالة تؤول إلى وضع يشجع ضمنيا على الفساد، ويتمظهر هذا الفساد ويشتد عوده أكثر إذا أضيف إليه سعي الأحزاب السياسية إلى استقطاب أصحاب الثروات وإن كانت مشبوهة بدرجة أو بأخرى مع ميزة الجهل والجشع على حساب الكفاءة والنزاهة، والالتزام والولاء التنظيمي الحزبي والنضالي وظاهرة الانتقال والترحال الحزبي، رياضة شائعة بين هؤلاء، تفقد الأحزاب سيطرتها على سبب وجودها أصلا، وهو التأطير والالتزام والمسؤولية لتفسح المجال لفقدان الثقة والعزوف عن ممارسة السياسة التي أصبحت بفعل كل ما سبق، رديفا لكل ما هو سلبي، ومرادفا للفساد واللصوصية وانعدام المروءة وخيانة الأمانة والوطن.
* كيف تتحول السياسة إلى ثروة غير مشروعة من منظور الهيئة؟
– عندما تصبح السياسية ريعا ينضاف إلى الريع الاقتصادي، و”يصبح الحامي حرامي” كما يقال، وعندما تتزاوج السلطة المالية مع النفوذ السياسي، فالنتيجة أو المحصلة، لن تكون إلا الفساد، وتصبح غاية الفاعل السياسي من ممارسة السياسة، بلا شك، هي حماية مصالحه وتحصين نفسه عند السطو على المال العام الذي سينضاف إلى أمواله الخاصة، فمن غير المعقول أن تودع السنابل في مخزن الجراد، أو تولي الفأر مهمة حراسة الشعير.
* كيف تقاربون الموضوع من زاويتكم كهيئة لحماية المال العام بالمغرب؟
 – ننظر لحماية المال العام بالمغرب كما الجميع من شرفاء هذا الوطن، وإلى ظاهرة الاغتناء السياسي بعد تشخيصها طبعا، أنها بداية ونهاية اغتناء غير مشروع، وبالتالي، تجب محاربته ذهنيا بدءا من عدم القبول به كقدر، بل كنتيجة لكل الظروف التي أنتجته وشجعت على تجذره، وانتهاء باسترداد كل الأموال المنهوبة دون الإخلال بالمتابعة القضائية مع تحديد المسؤوليات، حتى يتحمل المعني بالأمر وكل من ساعده وتستر عليه نتيجة ما سلبه من مال عام .
 *ما كلام هيئة حماية المال العام عن الصناديق السوداء بالمغرب.. وما دورها؟
– بالنسبة للصناديق السوداء.. دلالة الاسم تكفي دون تمييز عنصري أو لوني، فنحن لسنا، من حيث المبدأ، ضد صناديق أحدثت لغايات نبيلة وأهداف صالحة، بل ضد من حاد بها عن تلك الأهداف، بمعنى أدق، نحن مع صناديق شفافة تخضع للمراقبة والتقييم والتقويم والمتابعة والحكامة الجيدة(..).
أما تدبير الصناديق السوداء بالمغرب، فيتم بطريقة غير سليمة، ولا يخضع لمبدإ الشفافية، ما يعني أن الشعب المغربي لا يعرف أين تصرف أمواله كما جاء في تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي عرض على أنظار البرلمان، وأشار هذا الأخير إلى توفر هذه الصناديق على أرصدة كبيرة تصل إلى 22 مليار درهم، لكنها غير مستعملة رغم الحاجة الماسة إليها في كل المجالات غير الخاضعة للرقابة، في مقدمتها صندوق دعم التماسك الاجتماعي وصندوق التنمية القروية وصناديق أخرى.




أضف تعليقك
    تعليقات الزوار